خليل الصفدي
325
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
إفريقية ففاوضه فيما عزم عليه فوافقه أتم موافقة وكان الونشريشي فاضلا أيضا فصيحا وتفاوضا في ذلك فقال له محمد : أرى أن تكتم ما أنت عليه من العلم والفصاحة وتظهر العيّ والعجز واللكن ، ففعل ذلك ، ثم إن محمدا استدنى من المغاربة أشخاصا أغمارا أجلادا وكانوا ستّة وسار بهم إلى أقصى المغرب ، ثم بعد ذلك اجتمع بعبد المؤمن وتوجّهوا إلى مرّاكش وصاحبها علي بن يوسف بن تاشفين وبحضرته رجل يقال ( له ) مالك بن وهيب الأندلسي وكان عالما صالحا فشرع في الإنكار ابن تومرت على عادته وأنكر على ابنة الملك وقصّته معها يطول شرحها ، فبلغ خبره الملك وأنه يتحدث تغيير الدولة فتحدّث مع ابن وهيب فقال : أرى أن تحضره وأصحابه ونسمع كلامه بحضور العلماء ، وكانوا مقيمين في مسجد خراب خارج البلد فلما حضروا سأله محمد بن أسود قاضي المريّة وقال : ما الذي يذكر عنك في حقّ هذا الملك العادل المنقاد إلى الحقّ ؟ فقال محمد : الذي نقل عنّي قلته ولي من ورائه أقوال فهل بلغك يا قاضي أن الخمر تباع جهرا والخنازير تمشي بين المسلمين وأموال اليتامى تؤخذ ؟ وعدّ من ذلك شيئا كثيرا فلما سمعه الملك ذرفت عيناه فلم يكلمه أحد منهم فقال له ابن وهيب : أخاف عليك من هذا وأرى اعتقاله مع أصحابه وينفق كلّ يوم عليهم دينار لتكفى شرّه وإن لم تفعل هذا أنفقت خزائنك عليه ، فقال وزيره : يقبح عليك أن تبكي من موعظته وتسيء إليه في مجلس واحد ويظهر منك الخوف وهو فقير ، فصرفه وسأله الدعاء ، ولما خرجوا قال محمد لجماعته : لا مقام لنا بمرّاكش مع ابن وهيب ، فتوجّهوا إلى اغمات واجتمعوا بعبد الحقّ بن إبراهيم من فقهاء المصامدة وحكوا له ما جرى فقال : هذا الموضع لا يحميكم وإنّ أحصن هذه المواضع ( تين ) ملّ فانقطعوا فيه برهة فلما سمع محمد هذا الاسم تجدّد له ذكره فيما كان اطلع عليه فقصدوا المكان وأكرمهم أهله وأنزلوهم أكرم نزل